في هذا اليوم اختلطت دماء الشعبين الجزائري والتونسي 08/02/1958
-
كسبت القضية الجزائرية تعاطف الرأي العام الدولي، في الوقت الذي توالت الهزائم الدبلوماسية الفرنسية على عدة مستويات، وتدخلت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لتخفيف حدة الأزمة بين تونس وفرنسا، كما سعى الصليب الأحمر الدولي إلى التوسط لإطلاق سراح الأسرى الفرنسيين لدى جيش التحرير، وهو ما وضع الجيش الفرنسي برمته في موقف ضعف وجعل الفرنسيين يعترفون ضمنيا بجبهة التحرير كممثل وحيد للشعب الجزائري، كما اضطروا إلى إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام في حق المجاهدين الأسرى الذين يقعون بين أيديهم.
-
11 جانفي 1958 .. والمعركة الأزمة
-
كان للفرنسيين مركز عسكري متقدم لا يبعد عن الحدود التونسية سوى بنحو 30 كيلومترا، واعتاد جنوده القيام بدوريات واعتقالات لأبناء الشعب واللاّجئين الجزائريين الهاربين من جحيم الحرب والذين بنوا أكواخا بين الحدود الجزائرية التونسية، ولم يكتف الجيش الفرنسي بتنغيص حياة اللاجئين الجزائريين على الحدود، بل كان يسلب منهم أرزاقهم وقوتهم اليومي الذي بالكاد يسدّ رمقهم، وعمل الفرنسيون على دس مخبرين في أوساط الشعب لجمع المعلومات حول تحركات جيش التحرير الوطني، وعدد أفراده ونوعية تسليحهم، خاصة أنّ الحدود كانت منطقة عبور للمجاهدين، وعندما يريد الجيش الفرنسي الاتصال بهم يقوم بحملة اعتقالات تضم هؤلاء المخبرين إلى جانب أبناء الشعب حتى لا يكتشف أمرهم، وازدادت شكاوي الناس من المداهمات الفرنسية والظلم والاضطهاد الممارس ضدهم وكان لابد على المجاهدين الرد على همجية الفرنسيين.
-
وعيّن الرائد الطاهر زبيري نائبه موسى حواسنية قائدا للفيلق الثالث بعد أن رقي إلى رتبة رائد، وأصبح عضوا في مجلس قيادة القاعدة الشرقية، لكنّه بقي على اتصال دائم به، وعندما تزايدت شكاوي اللاّجئين من اعتداءات الجيش الفرنسي عليهم وعلى ممتلكاتهم، قرّر المجاهدون نصب كمين للكتيبة الفرنسية بالمركز المسمّى 28 وقال الرائد الطّاهر زبيري لقادة الفيلق الثالث: "لا بدّ من نصب كمين محكم وتوجيه ضربة قوية للفرنسيين"، وأضاف: "وهذا لا يعني ضرب الحيطان والهرب عند بورڤيبة" وكان "الزبيري" يقصد أنه يجب توجيه ضربة نوعية إلى القوات الفرنسية وليس مجرد محاصرتهم في مراكزهم المحصنة وإطلاق النار على العدو المختبئ وراء الحيطان التي لا يخترقها الرصاص، ومن ثم الانسحاب إلى الحدود التونسية للاحتماء بها من الهجومات المضادة التي تشنها القوات الفرنسية باستعمال الطيران والمدفعية، غير أن هناك من قادة الفيلق من تحفظ على هذا الأمر".
-
إلاّ أن الرئيس التونسي "لحبيب بورڤيبة" ضغط مرارا على قادة الثورة لكي لا يقوم جيش التحرير بأي عمليات عسكرية ضد الفرنسيين على الحدود أو انطلاقا من الأراضي التونسية، خاصة وأن الفرنسيين هددوا "بورڤيبة" بمتابعة المجاهدين إلى داخل التراب التونسي، كما أنّ قادة الثورة ممثلين في لجنة التنسيق والتنفيذ أعطوا أوامرهم بتجنب القيام بعمليات عسكرية على الحدود.
-
ومع ذلك قرر الرائد زبيري توجيه ضربة نوعية للقوات الفرنسية انطلاقا من الحدود التونسية التي كان متمركزا بها مع فيلقه فهيّأ ثلاثة فصائل مسلحة ودعّم قياداتها بثلاثة قادة آخرين، فالفصيل الأول بقيادة العياشي حواسنية ونائبه عبد السلام بغدوش، الفصيل الثاني بقيادة حمه لولو ونائبه بن علاله، أمّا الفصيل الثالث فبقيادة صالح مسادي المدعو "نهرو" ومعه نائبه مصطفى الوهراني، وتقوم الخطة التي وضعها الطاهر الزبيري على رصد تحركات الكتيبة الفرنسية التي اعتادت التنقل من المركز 28 (أصبح يسمى قرية "جبار اعمر") إلى المناطق الحدودية أين يتجمع اللاجئون، في حين يتمركز مجاهدو الفصائل الثلاثة في أماكن محصنة طبيعيا بجبل واسطة، وعند مرور الكتيبة الفرنسية وسط الغابة يتم إمطارهم بوابل من الرصاص وقصفهم بقذائف الهاون التي تعززت بها الثورة.
-
أخذت كل فصيلة موقعها المحدد حسب الخطة ولم يكونوا يتوّقعون أن يقع الفرنسيون في الكمين بتلك السرعة، إذ أنهم وبمجرد أن شاهدوا قوات العدو حتى بدأوا في إطلاق النار من ثلاث جهات وقصفهم بقذائف الهاون التي شتت صفوف العدو وأوقعت بينهم الكثير من القتلى والجرحى، وأينم



























